مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

720

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

من حضرموت يقال له أسد الحضرميّ ، فولدت له بلال بن أسيد ، وكانت المرأة واقفة على باب دارها تنتظر ابنها ، فسلّم عليها مسلم ، فردّت عليه السّلام ، فقال : يا أمة اللّه اسقيني . فسقته ، فجلس على بابها ، فقالت له : يا عبد اللّه ؛ ما شأنك ؟ أليس قد شربت ؟ قال : بلى ، واللّه ولكن ما لي بالكوفة منزل ، وإنّي لغريب ، قد خذلني من كنت أثق به ، فهل لك في معروف تصطنعينه إليّ ، فإنّي رجل من أهل بيت شرف وكرم ، ومثلي من يكافئ بالإحسان . قالت : فكيف ذلك ، ومن أنت ؟ فقال : يا هذه ، ذري عنك التّفتيش في هذا الوقت ، وأدخليني منزلك ، فعسى اللّه أن يكافئك عنّا بالحسنة . فقالت : يا عبد اللّه ، أخبرني باسمك ، ولا تكتمني شيئا من أمرك ؛ فإنّي أكره أن تدخل منزلي من قبل معرفة خبرك ، وهذه فتنة قائمة ، وهذا ابن زياد بالكوفة ، فأخبرني من أنت ؟ فقال : أنا مسلم بن عقيل . فقالت المرأة : قم ، فادخل رحمك اللّه . فأدخلته منزلها ، وجاءته بمصباح ، ثمّ جاءته بطعام ، فأبى أن يأكل . فلم يكن بأسرع من أن جاء ابنها ، فلمّا دخل رأى من أمّه أمرا منكرا من دخولها ذلك البيت ، وخروجها منه وهي باكية ، فقال لها : يا أمّاه ما قصّتك ؟ فقالت له : يا بنيّ ، أقبل على شأنك . فألحّ عليها ؛ فقالت : يا بنيّ إذا أخبرتك بشيء ، فلا تفشه لأحد . فقال لها : قولي ما أحببت . فقالت : مسلم بن عقيل في ذلك البيت ، وكان من قصّته كذا وكذا . فسكت الغلام ولم يقل شيئا ، ثمّ أخذ مضجعه ونام . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 207 - 208 فبقى في أزقّة الكوفة « 1 » متحيّرا ، فمشى حتّى أتى إلى باب امرأة يقال لها طوعة : كانت أمّ ولد محمّد بن الأشعث ، فتزوّجها أسيد الحضرميّ ، فولدت له بلالا ، وكان بلال خرج مع النّاس وأمّه قائمة تنتظره ، فقال لها مسلم : يا أمة اللّه اسقيني . فسقته ، وجلس ، فقالت له : يا عبد اللّه ، اذهب إلى أهلك . فسكت ، ثمّ عادت ، فسكت ، فقالت : سبحان اللّه ! قم إلى أهلك . فقال : ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة . قالت : فلعلّك مسلم بن عقيل ؟ فآوته . فلمّا دخل بلال على أمّه ، وقف على الحال ونام . ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 93

--> ( 1 ) - الأزقّة جمع الزّقاق بالضّمّ : السّكّة .